عبد الكريم الخطيب
31
التفسير القرآنى للقرآن
الأمر لأىّ من الفريقين ، فلا أحد من أصحاب الجنة يعلم أنه من أصحاب الجنة ، ولا أحد من أهل النار يعرف أنه من أهل النار ، بل الجميع مدعوّون من عند اللّه إلى أن يعملوا على مرضاته ، ليفوزوا بالجنة . . وهنا يبدو مجال العمل للجنة فسيحا يسع الناس جميعا ، فيسعى كلّ سعيه ، فمن كان من أهل الجنة عمل عمل أهل الجنة حتى يبلغها ، ومن كان من أهل النار عمل عمل أهل النار حتى يدخلها « وكلّ ميسّر لما خلق له » . ! ! الآيات : ( 8 - 9 - 10 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 8 إلى 10 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 ) يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 9 ) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 10 ) التفسير : هؤلاء هم الصنف الثالث من الناس ، وهم المنافقون ، الذين ليسوا بالمؤمنين ولا بالكافرين . والنفاق شر من الكفر الصّراح ، لأن الكافر على بينة من أمره مع نفسه ، وعلى حال يعرف الناس منها وجهه . . وليس الكافر بالميئوس منه أن يتحول في أية لحظة من الكفر إلى الإيمان . . أما المنافق فأمره مختلط ، وشأنه مضطرب ، يدور حول نفسه التي تحمل الكفر والإيمان معا ، فلا هو في الكافرين ، ولا في المؤمنين . . ولهذا توعد اللّه سبحانه المنافقين بما لم يتوعد به الكافرين ، من عذاب ونكال ، حيث يقول سبحانه : « إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً » ( 145 : النساء ) .